علي بن محمد التوحيدي
69
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
والأولياء المخلصين ؛ وعلى هذا فورق السّلف الطاهر ، والصّحابة العلية ، وهم القدوة والعمدة ، وإليهم ينتهى في كل حال ، وعليهم يعتمد في كل أمر ذي بال . فمن ذا يزري على هذا المذهب إذا خرج القول فيه معضودا بالحجّة ، ممددوا بالمعذرة ، معقودا بالنصفة ، وكان فيه برد الغليل ، وشفاء الصّدر ، وتخفيف الكاهل من ثقل الغيظ على أجمل وجه وأسهل طريق ، مع مسامحة ظاهرة ، وتغافل عريض ؟ وقيل لبعض الصّالحين : أيّ شيء ألذّ ؟ قال : ركوب هوى وافق حقّتا ، وإدراك شهوة لا تثلم دينا ، وقضاء وطر لا يتحيّف مروّة ، وبلوغ مراد لا يسيّر قالة قبيحة ؛ والمذهب الأول مذهب الزّهاد والمتأبّدين « 1 » ، وأصحاب الورع والمتعبّدين . ونحن قد بيّنّا الأصل في هذا الباب ، فليس بنا حاجة إلى التكثير ؛ وكيف يلزمنا حكم من يتعجرف في قوله ويختار على رأيه « 2 » ، ويعترض بجوره . ونحن قد اقتدينا باللّه ربّ العالمين ، وجرينا على عادة الأنبياء
--> ( 1 ) المتأبد : المنعزل عن الناس . ( 2 ) بالأصل : « ونختار ؟ ؟ ؟ على رأيه » .